الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

487

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إني لأعرف من لو قام على شطَّ البحر لندب بدواب البحر بأمهاتها وعماتها وخالاتها " . وفيه ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان معه أبو عبد اللَّه البلخي في سفر فقال له : " انظر هل ترى هاهنا جبّا ؟ فنظر البلخي يمنة ويسرة ثم انصرف ، فقال : ما رأيت شيئا ، قال : بلى انظر فعاد أيضا ثم رجع إليه . ثم قال عليه السّلام بأعلى صوته : ألا يا أيها الجب الزاخر السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل اللَّه فيك ، قال : فنبع منه أعذب ماء وأطيبه وأرقه وأحلاه ، فقال له البلخي : جعلت فداك سنة فيكم كسنّة موسى " . أقول : وأمثالها أحاديث اخر جمعها في مدينة المعاجز السيد البحراني ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) فمن شاء فليراجعه . هذا بعض الكلام في بيان المقام ، أو المكان المعلوم عند اللَّه ، وهنا كلام وهو أن قوله عليه السّلام عند اللَّه حال للمقام أو المكان ، أي أن هذا المقام أو المكان المعلوم لكم حال كونه عند اللَّه ، وحينئذ معنى كونه عند اللَّه هو أنه تعالى أعدّه لهم ليوم القيامة ، حيث علمت أنه المقام المحمود أي مقام الشفاعة أو الوسيلة ، أو أعده لهم في الجنة إذ علمت أن المقام المحمود قد فسر بالوسيلة ، وهي قد فسرت بدرجته صلَّى اللَّه عليه وآله في الجنة ، أو يراد من العندية المكانة والقرب منه تعالى ، كما علمت أن الدرجات الرفيعة قد يراد منها معنى القرب إليه تعالى ، هذا على أن يكون الحال حالا للدرجات أيضا ، كما هو الظاهر من العبارة ظاهرا . وقد يقال : إن عند اللَّه منصوب بالمعلوم أي قوله المقام المعلوم ، ومعناه حينئذ إن ذلك المكان أو المقام معلوم عند اللَّه أي معين في علمه لمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله أو أن اللَّه تعالى يعلمه كما هو هو ، ولا يعلم قدر ذلك المقام أو المكان إلا اللَّه ، أو من أطلعه اللَّه عليه من أحبائه وأوليائه . ولكن الظاهر أن المراد بالمعلوم المعلوم عند أولي العلم به من شيعتهم أو جميع